أحمد الشرباصي

147

موسوعة اخلاق القرآن

العبادة يجب أن تكون مقصورة على اللّه ، ومن هنا نهى الحديث عما يشعر - ولو في الظاهر - بأن هناك عبودية لغير اللّه ، فقال : « لا يقل أحدكم لمملوكه : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي » لأن المستحق لذلك انما هو اللّه وحده لأنه رب العباد . والعبودية نوعان : عامة وخاصة ، فالعبودية العامة هي خضوع أهل الأرض والسماوات كلهم لجلال اللّه وقهره ، وقد أشار القرآن إلى هذا النوع في قوله في سورة مريم : « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » . والعبودية الخاصة هي عبودية الطاعة والمحبة ، وإليها الإشارة بقوله تعالى : « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » فهؤلاء العباد هم الذين خضعوا لربهم طوعا واختيارا . و « العبودية » حلية المؤمن الذي يوقن بوحدانية ربه ، ويوقن بلقائه وجزائه فهو يستعد دائما لهذا اللقاء بالعمل الصالح ، واجتناب الاشراك باللّه سبحانه ، ولذلك يقول القرآن في سورة الكهف : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ، ويقول في سورة البينة : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » . ولسموّ فضيلة « العبودية » جعلها القرآن الكريم صفة لخاتم الأنبياء وإمام المرسلين ، فقال في سورة البقرة : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » ، وقال في سورة الإسراء : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . وقال في سورة الكهف : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً » . وقال في سورة الفرقان : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » . وقال في سورة الجن : « وَأَنَّهُ لَمَّا